العلامة الحلي

364

نهاية الوصول الى علم الأصول

المعاني ، فإنّ من قال : « هذا أمر » ، لم يعلم السّامع أيّ تلك أراد ، فإن قال : هذا أمر بالفعل ، علم القول . ولو قال : أمره مستقيم ، عقل الشأن . ولو قال : تحرّك الجسم لأمر ، علم أنّه تحرّك لشيء . ولو قال : جاء زيد لأمر عقل الغرض ، وتوقّف الذهن عند السّماع يدلّ على تردّده بين الجميع ، وأنّه حقيقة في كلّ واحد « 1 » . والجواب بالمنع من تردّد الذهن بينها ، وإنّما يحصل التردّد مع وجود قرينة مانعة من حمله على القول ، أمّا مع تجرّده ، فإنّما يفهم منه القول خاصّة . واحتجّ من منع من كونه حقيقة في الفعل بأمور : الأوّل : عدم الاطّراد ، فلا يسمّى الأكل والشرب أمرا ، فلا يكون حقيقة ، إذ هو لازمها . الثاني : عدم الاشتقاق ، فلا يسمّى الاكل والشارب امرا . الثالث : لوازم الأمر منتفية عن الفعل ، فلا يسمّى أمرا . بيان الأوّل : أنّ الأمر يدخل فيه الوصف بالمطيع والعاصي ، وضدّه النهي ، ويمنع منه الخرس والسكوت . وعدّوه مطلقا من أقسام الكلام ، كما عدّوا الخبر منه ، وكلّ ذلك إنّما يصحّ في القول .

--> ( 1 ) . المعتمد : 1 / 39 - 40 .